حبيب الله الهاشمي الخوئي

72

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قبل خلق الجبال وقول الشّارح البحراني : بأنّه إشارة إلى أنّ أصلها من زبد الماء ليس بشيء . وقوله عليه السّلام ( فجعلها لخلقه مهادا ) كقوله تعالى في سورة النّبأ * ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهاداً ) * أي وطاء وقرارا ومهياء للتّصرّف فيه من غير أذية ، وفي سورة طه * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً وسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا ) * وفي سورة الزّخرف * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً وجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) * أي كالمهد تتمهّدونها وقوله عليه السّلام ( وبسطها لهم فراشا ) كقوله عزّ وجلّ في سورة البقرة * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشاً والسَّماءَ بِناءً ) * وفي سورة نوح * ( جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً ) * قال بعض المفسّرين : الفراش اسم لما يفرش كالبساط لما يبسط وليس من ضرورات الافتراش أن يكون مسطحا مستويا كالفراش على ما ظنّ ، فسواء كانت كذلك أو على شكل الكرة فالافتراش غير مستنكر ولا مدفوع لعظم جرمها وتباعد أطرافها ولكنّه لا يتمّ الافتراش عليها ما لم تكن ساكنة في حيزها الطبيعي وهو وسط الأفلاك لأنّ الأثقال بالطبع تميل إلى تحت كما أنّ الخفاف بالطبع تميل إلى فوق والفوق من جميع الجوانب ما يلي السّماء والتحت ما يلي المركز ، فكما أنّه يستبعد حركة الأرض فيما يلينا إلى جهة السماء فكذلك يستبعد هبوطها في مقابل ذلك ، لأنّ ذلك الهبوط صعود أيضا إلى السّماء ، فإذا لا حاجة في سكون الأرض وقرارها في حيّزها إلى علاقة من فوقها ، ولا إلى دعامة من تحتها ، بل يكفى في ذلك ما أعطاها خالقها وركز فيها من الميل الطبيعي إلى الوسط الحقيقي بقدرته واختياره . وقوله عليه السّلام ( فوق بحر لجّى ) كثير الماء ( راكد لا يجرى ) اى ساكن لا يجرى إلى أحد الجوانب ( وقائم ) أي ثابت ( لا يسرى ) عن مكانه وذلك لملازمة مركزه على حذو ما عرفت آنفا في بيان فراشيّة الأرض ( تكركره ) أي تردّده وتكرّره ( الرّياح العواصف ) الشّديدة ( وتمخضه الغمام الذّوارف ) أي تحرّكه السّحاب المواطر وذلك لأنّ الحرّ إذا وقع فيه المطر يرتجّ ويتمخّض ويضطرب كثيرا لتحريك